الجمعة، 15 مايو 2009
61
بس شو يعني 61. ممكن تعني كتير اشياء. ممكن تعني عدد أولي، والأعداد الأولية كما نعلم غير قابلة للقسمة، وبهاي المناسبة في إشياء تانية غير قابلة للقسمة زي فلسطين.
وفلسطين غير قابلة للقسمة لأنو القسمة غير عادلة، ولأنو كل قسمة قبل هيك جابتلنا الدور، وكمان لأنو المشاركة دايماً أحلى من القسمة. بعدين ممكن حد يحكيلي كيف بتنقسم الصحرا، أو بتوزع الجبل؟ والبحر كيف كل واحد باخد نصيبه منو؟ والعصافير والحمام، والكلاب والغزلان، وحتى الخنازير البرية، هدول راح يكونو من نصيب مين؟
وبها المناسبة كما تذكرت غنية زياد "قوم فوت نام" اللي بيحكي فيها عن الشعب اللبناني "مجموعين، لأ، مطروحين، لأ، مضروبين، لأ... مقسومين". المشكلة إنو كل شي ما بيقبل القسمة واحنا دابحنا الانقسام.
بالفرنسي 60 هو أكبر رقم بمنزلة العشرات إلو اسم خاص فيه، يعني لما بدنا نحكي سبعين، بنحكي ستين وعشرة، و تمانين اربع عشرينات، وتسعين اربع عشرينات وعشرة.
بالمختصر، ستين اشي كتير، و61 أكتر من الكتير، وعشان هيك لازم هاي المهزلة توقف. كل سنة بنحيي الذكرى، وكل ما بنحييها بحس زي كأننا بنعطيها عمر جديد، أو يمكن زي أعياد الميلاد "عقبال المية وعشرين" والمية وعشرين تقريباً قد 61 مرتين. والمية وعشرين للأسف بتقبل القسمة على كل الأرقام. عشان هيك لازم نلحق حالنا.
بالنسبة إلى في ذكرى كل نكبة بتمنى أنو كل الفلسطينيين يتجمعوا، ولأول مرة في حياتهم يقرروا ياخدوا قرار واحد، والقرار هادا يكون:
السنة زي ما طلعنا بدنا نرجع.
بس المشكلة إنو إحنا مقسومين، وكل اتنين عندهم ثلاث استراتيجيات، وراح يقاتلوا بعض لحد ما يثبتوا إنو استراتيجيتهم هي الصح وبعدين يطبقوها.
الجمعة، 8 مايو 2009
إحنا الشرعية
لا يمكننا التقدم خطوة واحدة للأمام في مشروعنا الوطني طالما كان هذا المشروع ممزقاً كما هو الحال الآن. ستطل علينا بعد أيام الذكرى الحادية والستين للنكبة، وبعد شهر من هذا التاريخ، ستمر على الذكرى الثانية لنكبتنا الأخرى: الانقسام أو الانقلاب أو الحسم. أنا لا أفهم كيف يتوقع البعض أن يسير بمسار المقاومة أو المفاوضات بينما الشطر الآخر من الوطن يتبع مساراً مختلفاً. المشكلة هنا أن لدينا قيادتان ترى كل واحدة منهما نفسها كحارسة المشروع الوطني، بينما يضيع هذا المشروع مع كل يوم يمر دون أن ينتهي هذا الانقسام.
أما إذا أردنا أن نناقش الاعتقالات السياسية والحريات والتحول الديمقراطي، فنرى أن كل جانب يتهم الجانب الآخر بهذه الانتهاكات بينما يبرر لنفسه انتهاكاته على أساس أن المعتقلين السياسيين هم حقيقة معتقلون على قضايا جنائية.
لا يمكن أن نتجه نحو مجتمع يتمتع بحريات سياسية طالما استمر هذا الوضع. ولا يمكن لنا أبداً حتى أن نحلم في أي تحول إيجابي في اتجاه صراعنا مع الاسرائيليين دون أن نحل صراعنا مع أنفسنا.
دعونا لا ننسى أن الدافع الرئيسي لهبة الحوار الوطني الأخيرة والصحوة التي رأيناها في هذا الاتجاه لم يكن الاهتمام بتحقيق المصالحة الوطنية، لكن، وللأسف كان مليارات الدولارات الموعودة لإعمار غزة والتي لا يمكن أن تحصل عليها حكومة سلام فياض دون أن تكون لها سلطة في القطاع، ولا يمكن أن تذهب لحكومة اسماعيل هنية نظراً للمقاطعة المفروضة عليها. المتضرر الرئيسي هم آلاف الأسر التي تبيت دون مأوىً لائق، والتي خسرت مشاريعها الانتاجية نتيجة العدوان. والمتضررون الآخرون هم كافة الفلسطينيين: في القطاع الذين لا يحصلون على السلع الأساسية والعناية الصحية وأدنى متطلبات الحياة؛ في القدس الذين لا يعلمون إن كانوا سينامون في بيتهم أم فوق ركامه؛ وفي الضفة، الذين تتناقص كل يوم أراضيهم ولا يأمنون على أنفسهم من اعتداءات المستوطنين؛ وفي الشتات، الذين عاشوا 61 عاماً ينتظرون العودة وعليهم أن يعتادوا على أعوام طويلة قادمة في مخيماتهم.
هذا الصراع بين قياداتنا على الشرعية، والذي ينبثق من نظرية لويس الرابع عشر "أنا الدولة"، غبي كل الغباء، ففي نهاية الأمر نحن الشرعية، ونحن الدولة، والعمل ضد مصالح الشعب هو بحد ذاته خروج عن الشرعية. وتثبيت الشرعية لا يكون إلا بترك المجال أمام جميع الأطياف للمشاركة السياسية الفاعلة. وإذا انتخبنا فتح وسارت في طريق المفاوضات فهذا برنامج انتخبت على أساسه. أما إذا انتخبنا حماس وفرضت علينا المقاطعة من جديد فيتوجب علينا التعود على الأمر إذا كان هذا البرنامج الذي نسعى إليه.
على كل فإن ما ورد هنا لا يتعدى كونه حلم، فلن يتغير شيء من حالنا ما لم نسعى لتغييره.