الجمعة، 12 فبراير 2010

من كان منكم بلا خطيئة فليرمه بحجر

جنس، كذب، وأشرطة فيديو. من الممكن أن تذكرنا هذه الكلمات بأحد الأفلام الأميركية من القرن الماضي، لولا الفوضى التي أحاطت في البلاد في الأيام الأخيرة والتي تحمل في ثناياها جنساً وكذبا وأشرطة فيديو ضمن مجموعة أخرى من الوثائق.
إن تكوين وجهة نظر عن هذه القضية ليس بالأمر السهل نظراً لتعقيداتها فهي تشمل تصوير رفيق الحسيني، مدير ديوان الرئيس، يستعد لممارسة الجنس مع امرأة مجهولة الهوية. كذلك تشمل القضية، ضابطاً من المخابرات يسلم وثائق سرية إلى قناة اسرائيلية ومعلومات حول قضايا فساد بملايين الدولارات. أما أهم ما في القضية فقد كانت ردود الفعل التي حركتها في المجتمع الفلسطيني. لوضع رأي حول هذه القضية لا بد من تحليل كل عنصر على حدىً.
في البداية، لا بد من النظر بعين ناقدة على أساس هذه الفضيحة. فشريط الفيديو الذي يظهر الحسيني ليس حدثاً معزولاً بل يعد أسلوباً كلاسيكياً كانت أجهزة المخابرات الفلسطينية قد ورثته عن نظيرتها الإسرائيلية. من المعروف أن محاولات الإسقاط للتعامل مع المخابرات الإسرائيلية اعتمدت على تصوير أشخاص عند ممارستهم للجنس مع فتاة واستخدام هذا التصوير في عملية ابتزازهم. وقد قامت الأجهزة الأمنيةالفلسطينية باعتماد هذا الأسلوب مع العديدين. واستولت حماس عند احتلالها لمقار الأجهزة الأمنية على العديد من هذه الأشرطة.
إن ما يفعله أي شخص في حياته الخاصة ليس من شأن أي شخص آخر، حتى لو كان هذا الشخص مسؤولاً رفيعاً وحتى لو كان الفعل ممارسة جنسية. إن مثل هذه الممارسات تنتشر في أكثر المجتمعات محافظة ولذلك من المعقول الاعتقاد أن العديدن ممن خرجوا ينتقدون مثل هذا التصرف على مسؤول رفيع قد قاموا بمثل هذا العمل بأنفسهم وكما يقول المثل "اللي بيتو من قزاز ما برمي الناس بحجار".
إن انتهاك أجهزة المخابرات للحاية الخاصة للمواطنين بهذا الشكل فيستدعي وضع ضوابط على عمل هذه الأجهزة بما يمنع مثل هذه الانتهاكات. أما بالنسبة للمشؤول، فله الحرية أن يقرر مصيره السياسي، فإن كان لا يرى حرجاً في ما فعل، فعليه أن يستمر في عمله. في نهاية الأمر لا تظهر هذه الأشرطة أي عمل غير قانوني من طرفه.
الأمر المحزن في كل الموضوع هو نسيان الجزء الذي يتعلق بالجرائم الحقيقية. التقرير الذي بالمبالغ المالية الكبيرة التي تقاضاها بعض الأفراد المتنفذين في السلطة. الحديث يدور هنا عن مبالغ بملايين الدولارات، ويظهر في التقرير اسم واحد في هذه القضاية هو اسم عاطف علاونة أحد المسؤولين السابقين في وزارة المالية والذي يرأس حالياً هيئة سوق رأس المال. حتى هذه اللحظة لا يمكن الجزم بصحة الوثائق ومدى قدرتها على اثبات أية تهم، لكن خطورة التهم التي تظهرها مثل هذه الوثائق تجعل من الضروري إحالتها للقضاء ومحاكمة المسؤولين الذين تظهر أسماؤهم محاكمة عادلة. هذا هو الأمر الوحيد الذي من الممكن أن يعيد الثقة في قيادة السلطة.
إن عدم الاهتمام بقضايا الفساد وتركز ردود الفعل على العلاقة الجنسية لأحد المسؤولين يشير بلا شك إلى وضع محزن في المجتمع الفلسطيني. فانعدام الثقة بالقيادة الفلسطينية جعل المواطنين يغضون الطرف عن المبالغ والأسماء ويهتمون فقط في حملة التشهير المرتبطة بعلاقات رفيق الحسيني الجنسية. كذلك فإن ردود الفعل التي انطلقت من السلطة تشير بلا شك إلى انعدام الإرادة لمعالجة قضايا الفساد وتركز هذه الإرادة في الحفاظ على الحالة القائمة من مجموعات تنتفع من بعضها البعض والحفاظ على مثل هذا التوازن.
أما الأمر الأخير الذي لا بد من بحثه فهو إقدام أحد عناصر أجهزة المخابرات على نشر وثائق سرية باستخدام طرف إسرائيلي. إن مثل هذا العمل بلا شك يعتبر خيانة للأمانة الوظيفية على أقل تقدير. فالمعلومات التي يطلع عليها أفراد هذا الجهاز يتوجب أن تبقى طي الكتمان ولا تستخدم إلا في تحقيق الأهداف التي جمعت لأجلها. القضية الأخرى في هذا السياق هي الحماية التي يتوجب أن يقدمها القانون "لمطلقي الصافرات" حول قضايا الفساد. فالنظام الفلسطيني لم يتطور بعد ليسمح لمن يمتلكون معلومات حول قضايا الفساد بالتقدم بمثل هذه المعلومات مع الحفاظ على أمنهم الشخصي.
إن أهم ما يكمن في هذه التجربة هي الدروس التي يتوجب استخلاصها. في نظري، هذه الدروس هي:
1- وجوب وضع قواعد لعمل أجهزة المخابرات وضمان عدم تدخلهم في الحياة الشخصية للمواطنين ما لم يرتبط ذلك بقضية تتعلق بأمن الدولة. في هذا السياق لا تعتبر القضايا الجنسية والفساد قضايا تمس بأمن الدولة.
2- وجوب تفعيل عمل هيئة مستقلة وقوية في مجال الرقابة الإدارية والمالية على كافة أجهزة السلطة، على أن تجاوز عملها إعطاء العلامات (هذا هو جل ما تقوم به هذه الهيئة في الوقت الحالي- تقييم أداء على أساس سلم غامض من1-100) إلى التدقيق في العمليات والأنشطة والقضايا المالية خصوصاً للأفراد اللذين يحتلون مواقع قيادية تمكنهم من اتخاذ قرارات مالية وإدارية حساسة.
3- تقديم كل من ظهرت أسمائهم في هذا التقرير والبحث في وثائق أخرى وتقديم كل من توجد أدلة على قيامهم بأعمال غير مشروعة. لن يفلح أي شيء في إعادة الثقة إلى السلطة سوى رؤية رموز الفساد في قفص الاتهام مهما علت مناصبهم. إن صورة واحدة لمسؤول رفيع أمام محكمة تحاكمه في قضايا فساد تتصدر صفحة القدس أو الأيام أو الحياة ستفوق كل الشعارات حول مكافحة الفساد.
4- لا بد من أن تقوم السلطة بمراجعة قدرة أفرادها على حفظ الأسرار ومستوى المعلومات التي يحصل عليها أي فرد يعمل في أي مؤسسة.

السبت، 2 يناير 2010

أم سلمونة

أم سلمونة. قرية فلسطينية إلى جنوب بيت لحم. تقع هذه القرية في وسط الكتلة الإستيطانية المدعوة غوش عتصيون مما يجعل منها هدفاً دائماً لخطط المستوطنين. هذه المرة تتعرض القرية إلى مخطط لمصادرة مساحات شاسعة من الأراضي على حدودها الجنوبية.
قام بعض المتطوعين برفع دعوى قضائية أمام المحاكم الإسرائيلية ضد قرار المصادرة حيث حكمت المحكمة لمصلحة المدعين بشرط أن سقوم "بتغيير طابع الأرض" من أرض بور إلى أرض زراعية في خلال ثلاثة أسابيع.
تمكن أصحاب الأرض من تجنيد جيش من المتطوعين للعمل في هذه الأرض بما يساهم في تغيير شكلها حتى يتسنى وقف قرار المصادرة. لأول مرة أحسست بأنني أقوم بعمل يستحق التعب من أجله. لقد كان مشهد المتطوعين من كافة الأعمار والمناطق مشهداً يبعث على الفرح. على الأقل هناك من يأبه بما يحصل لهذه الأرض ويبذل جهده ووقته في العمل من أجل التغيير.
رغم كل هذه المشاعر الطيبة، إلا أنه كان لا بد من جرعة من الغضب، التي بلا شك أعطتنا دفعة للأمام. ففي منتصف النهار جاءنا حضرة الدكتور مصطفى البرغوثي ليطمأن على سير الأوضاع. ربما يكون مصطفى شخصاً متكلماً وقادراً على طرح صورة إيجابية عن فلسطين في الخارج. لكن أداءه في الداخل مزيج من التلسق على أعمال الآخرين ومحاولات مستمرة لتجيير النضال الشعبي لصالحه دون أن يشارك فيه حتى.
وهكذا كان في ذلك النهار، يقف بأعلى التل وينظر إلى المتطوعين يعملون بجد، كما لو أنه إقطاعي يراقب عماله. ولم يخفف من هول الأمر إرساله لأحد صبيانه الذي طلب منا أن نقوم بأخذ صورة له في ذلك الموقف نظهر فيها نحن نعمل وهو يراقب أداءنا ويوجهنا. أعجبتني جرأة ذلك الشاب الذي لم يخجل من أن يصيح بأعلى صوته "جيرة عليكم تحملوا فاس وتنزلوا تساعدونا". لفرط خجله أدار وجهه وأكمل حديثه مع زبانيته وهو ينظر في الاتجاه الآخر. لا أعلم إن كان قد فهم الرسالة: أن الناس قد سئموا المحاولات المستمرة من قيادتنا السياسية لتجيير كافة أعمالنا كمكاسب سياسية لهم دون أن يأبهوا بما يحصل بنا.

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2009

بسوي أبوها
بتعرف أديش بحبك

الخميس، 5 نوفمبر 2009

أول الرقص حنجلة

لما ستي كانت تشوف واحد فينا بيعمل اشي سيء وكانت تحس إنو هذا العمل ممكن يكون مؤشر لنمط حياة مشابه، كانت تحكي المثل المشهور "أول الرقص حنجلة". يعني إنو الواحد ببلش شوي شوي يعمل هاي الإشياء بعجين الموضوع بتطور معه وبصير هذا نمط سائد في تصرفاته في المستقبل.
وأنا طول عمري بحكي، إنو نظامنا السياسي في فلسطين لسا في مرحلة التأسيس. يعني الحنجلة إللي بنحنجلها هلأ في المستقبل راح تكون النمط السائد في الحياة السياسية، إذا عمره صار عندنا دولتنا. يعني لما الأجهزة الأمنية بتستعمل القوة في تفريق المظاهرات، هذا معناه إنه في المستقبل راح يكون هذا نمط مستخدم في تفريق المظاهرات، ولما الأجهزة الأمنية لازم توافق على تعيينات الموظفين، هذا مؤشر إنه المعارض السياسي ممكن ما يصحله إنو يحصل على وظيفة حكومية.
أنا اليوم بدي أحكي عن حنجلة جديدة. قبل شي سنتين، عباس حكى إنو ما بفكر يرشح حالو للرئاسة مرة تانية. واليوم طلعت في الأخبار إشاعات إنو هو مصر على كلامه. وطبعاً بدأت "النخبة" السياسية في هالبلد تحتج وتعبر عن تأييدها للرئيس كإنو اللي خلقو ما خلق غيره. مبارح (شكلها الإشاعات إلها فترة ماشية) طلعتلنا جماعة ببيان تأييد أشبه بالمبايعة للخلفاء، طبعا ما في في البيان أي محتوى سوى "خلفك يا قائد المسيرة والشرعية.. نحو القدس والثوابت الوطنية" وتحت هالكلمتين يمكن ميتين توقيع من أشخاص ومؤسسات إشي بنعرفه وإشي عمرنا ما سمعنا فيه.
واليوم طلع عبد غبه بحكي : الرئيس هو المرشح الوحيد لفتح ولكل فصائل العمل الوطني. كإنه ما في غيره في البلد. وطبعاً عبد غبه، هذا الناطق باسم التنفيذية، ما بمثل عشرة ولا خمس تعشر واحد في كل فلسطين، بس ما شا الله بيحكي زي كإنو بطل شعبي وأسطوري ممثل لجميع أطياف الشعب.
طبعاً ها الحركات ذكرتني بكتير مناظر مشابهة. مثلاً وإحنا صغار، وبنستنا برامج الأطفال على التلفزيون السوري، كنا دايماً نشوف يمكن 4-5 آلاف واحد من الطلائع وناس كبار قاعدين في المدرجات في ملعب، وبيرفعوا قبضاتهم في الهوا وبصيحوا "نفديك للأبد يا حافظ الأسد". طبعاً حافظ مات، ولولا صورو إلي معبيا الشوارع والأماكن العامة في سورية ما حدا بيتذكروا، لإنو في واحد جديد لازم ينفدا.
طبعاً مشهد آخر ببلش بالكلمات "إني اتخذت قراراً وأرجو منكم جميعاً أن تعينوني عليه. لقد قررت أن أتنحى، ونهائياً، عن كافة المناصب الرسمية، وأعود إلى صفوف الجماهير"، المنظر اللي بلحقو ألوف من الجماهير، بتقوله "ما تسيبناش" طيب ما هو ترجاكم إنكم تساعدو على القرار، يعني فش غيره في البلد؟ فش ناس بتقدر تعمل أحسن منو؟ لازم الواحد يطلع من القصر الجمهوري في تابوت عشان تنبسطو؟
ولا منظر كل النخبة السياسية في اليمن وهما بترجوا علي عبدالله صالح برشح حاله للانتخابات.
ولا تعديل ورا تعديل في الدستور التونسي عشان جلالته يضل رئيس.
ولا حكومة مش راضية تنولد بعد 6 أشهر من الانتخابات في لبنان عشان فش حد في إيده القرار.
يعني يا أخ عبد ربه، إحنا فش عنا غير هالشخص الوحيد إللي ممكن يكون رئيس؟ عالحساب شعب الجبارين؟ ولا لازم نحاغظ على التقاليد العربية؟
أي ما تحلو عنا وتخلونا ناخذ قرارنا. إحنا كبرنا، وقرفناكم صراحة.

الجمعة، 12 يونيو 2009

ضربة لازم

في ناس الها ضربة لازم على الكل إلا على حالها، يعني الواحد في حالة "ضربة اللازم" بيتوقع من الصغير يحترموا ويبوس ايدو ومن الكبير يقدروا ويحترموا ومن أخته وبنته وأمه وزوجته وبناتهم يشتغللوا "سرلنكيات" 24/7 والو ضربة لازم على مؤسستو وعلى زملاؤ بالمكتب وعلى الحزب اللي بينتمي الو، اذا صوَت في الانتخابات صوتوا مش ببلاش وحكومتو الو عليها ضربة لازم لأنها مجبورة توفرلوا كل حقوقو حتى لو قرر يقعد هيك!!! مزاج... هو حر والو ضربة لازم... الو ضربة لازم على الاونروا والمجتمع الدولي، يعني اذا ما بيعطوا المساعدات هذا الشهر، انطلاقا من ضربة اللازم بينفس عجال سيارة مدير الأونروا...هذا في أحسن الحالات طبعا، اذا صار اجتياح بكون في للشعب ضربة لازم على كل العالم بأنو يتخذ موقف صارم وجاد ولازم يفتح قنوات المساعدات لتتدفق على الشعب اللي ممكن هو مقتنع انو منكوب... اعتمادنا الكلي صار على الغير وصرنا صعب نسوي شغلتنا بإيدينا، أديش منا الناس اللي قادرة انها تعتمد على حالها في الأزمات وتخلص حالها من الورطة وهون المقصد مش الناحية المادية، بنحكي عن ارادة وعن تصميم مش موجودين، واللي همي ضربة اللازم على الحال، للأسف انو الرهان بأنو يكون الاعتماد على الآخر نجح نسبيا وصار في حد بيعمللنا كلشي واللقمة بتيجي للتم واذا ما أجت بنستنا واحتمال نضل نستنا لنموت وما عندنا استعداد نتحرك

واللي على الأكيد بعرفوا انو ولا مره بكون لشخص ضربة لازم على أي طرف تاني وتكون مؤثرة فعليا إلا إذا كانت الو بالأساس ضربة لازم على حالو أو على انقاذ حالو

الثلاثاء، 26 مايو 2009

ما حك جلدك

مرات بحس إنو العرب شاطرين في إشي واحد. الحكي. بعدين في عندنا قدرة غريبة على اختيار الكلمات بعناية، يا ريت بنقدر نختار التصرفات والأفعال بهذا الشكل. طبعاً أنا مش بحكي عن حد معين لأنو أن بطبيعة الحال كتير بتصرف هيك.
بس يعني خلونا نفكر، لما إحنا انطردنا من بيوتنا في 48 سميناها نكبة. هي صحيح كانت نكبة على المستوى الفردي لكل فلسطيني سواء انطرد من بيتو وصار مهجر أو ضل في بيته وصار جزء من حالة غريبة. بس ليش إحنا مصرين إنه بعد ستين سنة من الموضوع انضل نسميها نكبة؟ وليش اخترنا هذا الاسم بالذات مش أي اسم تاني.
يعني اللي صار بال 48 بكل المقاييس هو هزيمة. والهزيمة فيها عنصرين: أولاً الهروب من مكان ما، وثانياً خسارة مادية مرتبطة بهذا الهروب. بس احنا اخترنا انو ما نستخدم هذا الاسم لإنو معناه احنا مش رجال. وطبعاً لإنو إحنا رجال فإحنا ما انهزمنا. الهزيمة هي نتيجة لعمل (أو عدمه)، بس إحنا صراحة ما عملنا شي. وكما إذا احنا استخدمنا مصطلح هزيمة فمعناه إنو إحنا كان لازم نعمل معركة تانية عشان نعكس الهزيمة.
النكبة في المقابل، هي حدث بصير خارج عن إرادنا وسيطرتنا. وعادة بنحكي عن المناطق المنكوبة لما بصير فيها زلزال أو إعصار. يعني الناس اللي بعيشو في هاي المناطق ما بيكون في إيدهم اشي يعملوه فبيخسروا كل إشي عندهم وبصيرو منكوبين. والنكبة بطبيعتها ما بتقدر اتجاهها اشي. بالعكس أنت كشخص منكوب لازم الناس يساعدوك، ما إنت بتكون خسرت كل إشي عندك وبحاجة لهيك مساعدة.
في المقابل الهزيمة غير. الهزيمة معناها إنك إنت ند، أنك كنت في معركة، وإنك بذلت اللي بتقدر عليه. خسرت، صح. بس عملت اللي بتقدر عليه قبل ما تخسر. و لإنك خسرت مشر راح تقبل إنه تبقى مهزوم، لإنو الهزيمة، بطبيعتها، هي حالة مرحلية انت بتقدر تتحداها وتخطط لتجاوزها.
عشان هيك اختيار اسم النكبة كا اختيار كتير موفق. موفق لإنو مريح، يعني كشخص منكوب ما عليك مسؤوليات، ولكن إلك حقوق. إلك ق ضاع في نكبتك، وإلك حق في إنك تحافظ على حياتك واللي ضل منها. والك حق على الناس إنهم يساعدوك.
إحنا راح ننتصر لما بنفهم إنو إحنا مش منكوبين. جيل ما انتكب. جيلنا هو جيل عاني من آثار هزيمة هو ما عاشها وما كان طرف فيها. عشان هيك لازم بنطل نحكي عن النكبة ونصير محكي عن النصر. النصر اللي بدو يعكس آثار الهزيمة اللي عاشوها اجدادنا، لإنو المثل بحكي ما حك جلد مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك.

السبت، 23 مايو 2009

تصرف مبرر

وسط البلد. شرطيان. يقول الأول لزميله: "شفت السيارة الكشف؟" فيومئ الآخر برأسه ممتعضاً فبعود ليسأله: "شو مالك؟" ليجيب: "عيب!" فيقول الأول:"هن وراهن زلام؟"
تصادفت هذه الحادثة بعد يومين من رؤيتي لشاب يتحرش بالفتيات المارات بالشارع الرئيسي بأن يتعمد الاصطدام بهن وملامسة أجسادهن أو صدورهن. لم يمكني بعض الجبن اللحظي من أن أصرخ به، فقد تخيلت أن شخصاً بهذه الوقاحة لن يجدي مشكلة في أن يقوم باعتداءات جنسية أكثر خطورة.
في المقابل فإن بطلا المثال السابقين، على الأغلب، سيمنعان نساءهم وأخواتهم من الخروج إلى البلد إلا في الحالات الاضطرارية. من وجهة نظرهم فهذا التصرف مبرر لأن هذين الرجلين لن يرغبا في أن تقع نساؤهم فريسة لأمثالهم!
في الحقيقة إن السبب الرئيسي وراء إصرار الرجال على طمس هوية المرأة كإنسان له الحرية في التصرف وإلحاقها بالرجل كأنها كانت جزءاً من متاعه، هو حرص هؤلاء الرجال على عدم المساس بهن أو إيذائهن. فهم، أي الرجال، لا يريدون أن يقعوا في ورطة التعارك مع رجال محتملين قد يتعرضون لنسائهم في حال خرجن. فالحل السحري يكمن في إنهاء المشكلة من جذورها، بحبس المرأة في البيت. ولكن المشكلة أن جذر المشكلة في مكان آخر، في عقول هؤلاء الرجال.
قبل أن استرسل في شرح موقفي أود أن أؤكد على أن العديد من الرجال يلجؤون لحبس نسائهم في البيت. سيعتقد العديد من القراء أنني أبالغ في هذا، لكنني أدعوهم لأن يخرجوا من قوقعتهم ويسيحوا في الأرض ليروا كيف تعامل النساء في بعض القرى والمخيمات.
جذر المشكلة فعلاً في عقول الرجال. فكل واحد من هؤلاء يرى أن المرأة، أية امرأة هي مجرد لعبة جنسية أفنى "الخالق" في صنعها نصف اليوم السادس لمجرد تسهيل تفريغه للكبت الجنسي، وفي أوقات الفراغ، عليها أن تهتم بأموره الأخرى كتحضير الطعام وتنظيف البيت والعناية بالأولاد (أولاده!).
في ظل هذا التصور النظري لدور المرأة من الطبيعي أن لا يرى الرجل، أي رجل (شرقي طبعاً)، في أي امرأة سوى مجموعة من الأعضاء الجنسية، ولذلك لم يجد الشرطي حرجاً من وصف شعوره هذا كما لم يجد الشاب خطأً في تحرشه بالفتيات. وفي الحقيقة إن المدقق في الأمر سيرى شباباً في أوج طاقتهم الجنسية، لكنهم لا يستطيعون تفريغ هذه الطاقة في هذا المجتمع. يحاول المعظم القضاء على هذه المشكلة من خلال الزواج، فبتزويج الشاب سيتمكن من ممارسة نشاطه الجنسي دون أن يكون في ذلك خروج عن المألوف، إلا أن الزواج بحد ذاته لم يقم بهدم الصورة النمطية للمرأة بل ساهم بتعزيزها بصورة أكبر، فها هو هذا الشاب في العشرين أو الثانية والعشرين من عمره، يحصل على امرأته الخاصة، ربما في نفس الوقت الذي يحصل فيه على بيته الخاص أيضاً، فيتعزز لديه هذا الإحساس بالملكية من ناحية، والاستعمال الجنسي من ناحية أخرى.
وسيعود هذا الرجل إلى شوارع المدينة، وسينظر إلى النساء نظرته الجنسية تلك، وسيظن أنه لو كان لهن رجال، لما خرجن هكذا، وبما أنهن غير مملوكات فإنهن مشاع، والمشاع ملك لمن استغله!